شرح
الرابعة : اختصاص قاضي التحكيم بزمان الحضور ، أو يعم زمان الغيبة أيضا ؟ لا موضوع لهذا البحث بناء على ثبوت الإذن العام لمن كان مستأهلا للقضاء ، مع إجماع الإمامية على أن قاضي التحكيم لا بد وأن يستجمع جميع الشرائط ، وإجماعهم أيضا على تقوّم صحة القضاء بالإذن ، فالأمر حينئذ يدور بين الصحة مطلقا والفساد كذلك .
وكذا لا وجه للبحث عن الجهة الخامسة : وهي أن حكمه متبع مطلقا أو في خصوص من تراضيا به .
وكذا الجهة السادسة : في أنه هل يجب إنفاذ حكمه أو لا ؟ وذلك لأنه بعد كونه جامعا للشرائط يترتب عليه جميع آثار الحكم من كل جهة ، ولقد أحسن من أعرض عن ذكر قاضي التحكيم مطلقا ، لأنه كالقاضي المنصوب من الموضوعات الفرضية . والعجب من بعض أصحابنا أنه تعرض لجملة كثيرة من فروعه أصالة أو تبعا للقوم .
السادس : اتفق أصحابنا على أن صحة القضاء متقوّمة بالإذن من الله تعالى في كتابه الكريم ، أو ما نطق به السنة خلفائه المعصومين عليهم السلام ، والبحث فيه من جهات :
الأولى : في الدليل على هذا المدعى ، استدل عليه أولا بالإجماع المتكرر في كلماتهم .
وثانيا : بأصالة عدم حدوث المنصب ، وعدم حجية القول والفعل إلا بذلك ، بعد عدم كون الإطلاقات في مقام البيان من هذه الجهة .
وثالثا : بأن الحكم للَّه عزّ وجل أولا وبالذات ، كما دلت عليه الآيات مثل قوله تعالى : * ( والله يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الرعد : 41 .، وقال تعالى : * ( ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً ) * ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : 50 .، وقال تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) * ( 3 )( 3 ) سورة الأنعام : 57 .، إلى غير ذلك من الآيات