أما الثاني . . فتارة : يكون شهادة على إنشائه السابق فقط .
وأخرى : يكون بحضور الثاني .
وثالثة : يكون بالبينة .
ففي الأولى : لا يقبل إلا بشهادة عادل آخر [ 5 ] ، وأولى بذلك ما إذا قال ثبت عندي كذا [ 6 ] .
وفي الثانية : [ 7 ] يجب إنفاذه وإن كان خارجا عن المقام موضوعا [ 8 ] .
وأما الثالثة : فيجب الإنفاذ على الحاكم الآخر [ 9 ] ، وكذا إن علم حكم الحاكم بالتواتر أو إقرار المتخاصمين أو القرائن القطعية [ 10 ] .
شرح
[ 5 ] أما عدم قبول قول نفسه ، فللأصل بعد عدم دليل يدل عليه من عقل أو نقل . وأما القبول مع ضم شاهد آخر ، فلما دلّ على اعتبار البينة وقبولها الشامل بعمومه وإطلاقه للمقام أيضا .
[ 6 ] لعدم كونه حكما حتى يجب إنفاذه ، ويحرم ردّه بل هو إخبار عن موضوع خارجي ، ربما يكتفى فيه بقول الثقة أيضا ، كما في جملة من الموضوعات الخارجية .
[ 7 ] أي ما إذا كان الحاكم الثاني حاضرا في مجلس حكم الحاكم الأول عند إنشائه .
[ 8 ] أما خروجه الموضوعي عن المقام ، لأن إنشاء الحكم لدى الحاكم الثاني شيء ، وإيصال الحكم المنشأ إليه شيء آخر ، وهما موضوعان مختلفان لغة وعرفا وشرعا . وأما وجوب إنفاذه ، فلما دلّ على وجوب إنفاذ حكم الحاكم الجامع للشرائط ، الشامل بعمومه وإطلاقه للمقام أيضا .
[ 9 ] لحجية البينة شرعا ، الشامل عموم حجيتها للمقام أيضا .
[ 10 ] لحجية التواتر الموجب للقطع عند العقلاء ، وكذا القرائن المعتبرة الموجبة للعلم ، وتقدم في كتاب الإقرار أيضا حجيته ، إذا صدر من أهله وفي محله .