شرح
الخصوصيات بالموضوع التي لا يضبطها ضابطة كلية ، وحينئذ تسقط هذه الأخبار عن الاستدلال في كل مورد . ولا بد أولا من بيان أمور :
الأول : قد بينا في الأصول أن التعارض بين الأمارة - بيّنة كانت أو غيرها - لا يوجب سقوطها مطلقا ، بل هي باقية على الحجية الاقتضائية في نفي الثالث وإعمال المرجحات ، وإنما الساقط هي الحجية الفعلية فقط في مورد المعارضة ، فالفعلية بالمعارضة ساقطة لا الواقعية الاقتضائية .
الثاني : اصطلحوا على البينة تارة : بالداخلية ، وهي بينة ذي اليد المتشبثة بها ، والخارجية أخرى : وهي غير المتشبثة بها ، والمشهور بين الفقهاء أنه عند تعارض البينة الداخلية والخارجية ، تقدم البينة الخارجية وتلغى البينة الداخلية ، وادعوا على ذلك الإجماع ، وتمسكوا بخبر منصور عن الصادق عليه السلام : « رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها ، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، فقال عليه السلام : حقها للمدعي ، ولا أقبل من الذي في يده بينة ، لأن الله تعالى أمر أن يطلب البينة من المدعي ، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر الله عزّ وجل » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم الحديث : 14 .، وما يدل على تقديم بينة الداخل ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم الحديث : 5 و 3 .، محمول أو مطروح .
الثالث : الترجيح في الأمارات المتعارضة - بينة كانت أو غيرها - في الجملة من الفطريات العقلائية في شؤونهم العرفية والاجتماعية ، فما ورد في ترجيح الأخبار المتعارضة - كما بيناه في الأصول - والبينات المتعارضة كما في المقام ليس أمرا تعبديا ، بل من العرفيات الدائرة بين أهل العرف ، ومنه يعلم صحة التعدي من المرجحات المنصوصة إلى كل ما يراه ثقات أهل الخبرة مرجحا ، ويعتمد عليه في الترجيح .
الرابع : بعد تحقق الترجيح في إحدى البيّنتين يعمل بها ، لإطلاق ما دل