ولو قال : « هي طالق ثلاثا » لم تقع الثلاث قطعا [ 95 ] ، وهل تقع واحدة كالصورة السابقة أو يبطل الطلاق ولغت الصيغة بالمرة ؟ قولان ، أقواهما الثاني [ 96 ] ،
شرح
الثاني : ما يدلّ على البطلان رأسا ، كقوله عليه السّلام في صحيح أبي بصير : « من طلَّق ثلاثا في مجلس فليس بشيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث : 8 .، وقريب منه غيره . ويمكن حمله على أنه ليس بشيء في الثلاثة لا بالنسبة إلى الواحد ، فلا تنافي بينه وبين القسم الأول ، أو أنه ليس بشيء إذا فقد بعض شرائط الصحة .
الثالث : ما عنه عليه السّلام أيضا الدال على صحة الثلاث ، مثل رواية محمد بن سعيد قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طلَّق ثلاثا في مقعد واحد ؟ قال : أما أنا فأراه قد لزمه ، وأما أبي ، فكان يرى ذلك واحدة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث : 14 و 15 .، وظهوره في التقية مما لا يخفى .
الرابع : خبر ابن الصيرفي عنه عليه السّلام أيضا المفصّل بين ما إذا طلق ثلاثا في كلمة واحدة فتحصل البينونة حتى تنكح زوجا غيره ، وبين ما إذا قال : هي طالق ، هي طالق ، هي طالق ، فتحصل الطلاق بالمرة الأولى ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث : 14 و 15 ..
والمتأمل في مجموع الأخبار يرى الحكم الواقعي فيه يلمع كالنجم المشرق في ليلة ظلماء ، وإنما لم يبادر الأئمة الهداة إلى إظهاره أولا لئلا يقع في يد غير أهله أو يستهين بحكم اللَّه من لا قابلية له لقبوله ، وهذا هو سر التقية من أول الفقه إلى آخره ، التي التزم بها أئمة الدين على أنفسهم بها ما لم تظهر دولتهم عليهم السّلام .
[ 95 ] بضرورة المذهب ونصوصه التي تقدم بعضها ، ويأتي بعضها الأخر .
[ 96 ] لأصالة بقاء علقة النكاح بعد تعارض النصوص ، وظهور كون لفظ