نعم ، إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها ، فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئا ليطلقها فطلقها لم يتحقق الخلع وحرم عليه ما يأخذه منها [ 61 ] ، ولكن الطلاق صح رجعيا [ 62 ] .
( مسألة 18 ) : لو طلَّقها بعوض مع عدم الكراهة وكون الأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع [ 63 ] ، ولم يملك العوض [ 64 ]
شرح
[ 61 ] كتابا ، وسنة ، وإجماعا .
أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 232 .. فنهى جل شأنه عن العضل - أي : الشدة - مع حصول التراضي بينهما .
وأما السنة ، فعن نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله في المعتبر : « ومن أجبر بامرأة حتى تفتدي منه نفسها لم يرض اللَّه له بعقوبة دون النار ، لأن اللَّه يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الخلع .. كما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا : « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الخلع ..
وأما الإجماع ، فهو من المسلمين .
[ 62 ] أما الصحة ، فلوقوعه عن أهله وفي محله ، فتشمله العمومات والإطلاقات . وأما كونه رجعيا فلأصالة الرجعة في الطلاق ، كما مر في كتاب الطلاق ، إلا إذا كان المورد بائنا فيكون بائنا حينئذ .
[ 63 ] لأنه حينئذ من القضايا المنتفية بانتفاء الموضوع ، وتقدم أن الخلع متقوم بالكراهة .
[ 64 ] لعدم سببية لملكيته ، لانحصار السببية في الخلع ، والمفروض بطلانه .