من دون عكس كما مر [ 58 ] ، والأحوط أن تكون الكراهة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والوقوع في المعصية [ 59 ] .
( مسألة 17 ) : الظاهر أنه لا فرق بين أن تكون الكراهة المشترطة في الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج - كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك - وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضرة وعدم إيفاء الزوج بعض الحقوق المستحبة أو الواجبة كالقسم والنفقة [ 60 ] .
شرح
[ 58 ] تقدم في أول كتاب الخلع أن كراهة الزوج لها لا توجب الخلع ، وإن أوجبت المبارأة إن كانت الكراهة منها أيضا .
[ 59 ] لأصالة عدم ترتب الأثر ، ولقوله تعالى : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 229 ..
ووجه الترديد احتمال أن تكون الآية المباركة واردة في مقام بيان حكمة التشريع النوعي ، لا تحديد موضوع الكراهة منها .
لكنه مشكل ، كما يظهر من الأخبار الواردة في بيانها ، وقد تقدم بعضها .
ثمَّ إن المدار على الكراهة الشديدة سواء أبرزتها بالقول أو بالفعل ، وحيث أن الأخير لا دلالة فيه إلا بأن تفعل المخالفة لزوجها صريحة ، فالمدار على تحقق خوف عدم إقامة حدوده تعالى فيما بينهما ، سواء علم من قولها أو فعلها أو غيرهما .
[ 60 ] كل ذلك لظهور الإطلاق - كما مر - والاتفاق .