بل يحتمل قويا كونه رجوعا وإن قصد العدم [ 12 ] .
نعم ، لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوها مما لا قصد فيه للفعل [ 13 ] ، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلَّقة كما لو واقعها باعتقاد أنها غيرها [ 14 ] .
شرح
إذا انقضت عدتها أو البائن ، فهي ما دامت في العدة ولم يكن بائنا تكون في حكم الزوجة ، وتترتب عليها الآثار من غير حاجة إلى قصد الرجوع .
[ 12 ] لأنها من سنخ الوضعيات التي تدل على بقاء العصمة وعدم انقطاعها بعد ، مضافا إلى ظهور الإطلاق والاتفاق ، فالأقسام أربعة :
الأول : سبق قصد الرجوع على الفعل مثل ما يقصد الرجوع ، ثمَّ بعد ذلك يصدر منه فعل متأخر عنه .
الثاني : الرجوع بذات الفعل .
الثالث : عدمهما رأسا ، أي : لم يقصد الرجوع لا مستقبلا ولا بالفعل .
الرابع : قصد الخلاف كما إذا قصد الزنا بوطء المطلَّقة الرجعية في العدة .
والكل رجوع ويقع صحيحا ، لظاهر الإطلاقات ، والمطلَّقة الرجعية زوجة كما مر .
[ 13 ] لأن قصد أصل الفعل من القبلة واللمس مثلا شيء ، وقصد الرجوع بالفعل شيء آخر ، لا ربط لأحدهما بالآخر . وعدم قصد الرجوع لا يستلزم عدم قصد الفعل ، بوجه ، وحينئذ يرجع إلى أصالة بقاء العدة ، وعدم تحقق الرجوع في الفعل الصادر من النائم والغافل نحوه .
وبعبارة أخرى : السهو والغفلة ونحوهما ، مانع عن الرجوع لا أن يكون قصد الرجوع شرطا .
[ 14 ] لصدق عدم قصد الفعل بالنسبة إلى المطلَّقة ، فيكون من وقوع الفعل عليها ، كالنائم والساهي ، والمعتبر هو قصد الفعل لا مجرد وقوع الفعل .