ولا يلزم الاستقصاء بالتفتيش في كل قرية قرية ولا في كل بلدة بلدة [ 35 ] ، بل يكفي الاكتفاء ببعض المحال المهمة والمشتهرة في كل جهة مراعيا للأقرب ثمَّ الأبعد إلى البلد الأول [ 36 ] ، وإن كان الاحتمال في بعضها أقوى ، جاز اختصاص محل الفحص بذلك البعض والاكتفاء به [ 37 ] ، خصوصا إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره ، وإذا علم أنه قد كان في مملكة كالهند أو العراق وغيرهما أو سافر إليها ثمَّ انقطع أثره ، كفى أن يتفحص عنه مدة التربص في بلادها المشهورة التي يشد إليها الرحال [ 38 ] ، وإن سافر إلى بلد معين من مملكة كالعراق إلى المدينة المنورة يكفي الفحص عنه في البلاد والمنازل الواقعة في طريقه إلى ذلك البلد وفي نفس ذلك البلد [ 39 ] ، ولا ينظر إلى الأماكن البعيدة عن الطريق فضلا عن البلاد الواقعة في أطراف المملكة ، وإذا خرج من منزله مريدا للسفر أو هرب ولا يدري إلى أين توجه وانقطع أثره تفحص عنه مدة التربص في الأطراف
شرح
[ 35 ] لما مر من أن الفحص والسؤال منزل على المتعارف ، وليس ذلك منه كما لا يخفى .
[ 36 ] لأن ذلك كله هو المتعارف المنساق من الفحص والسؤال عن مثل هذه الأمور .
[ 37 ] للقاعدة المركوزة في الأذهان من تقديم الراجح على المرجوح ، أو تقديم المظنون على الموهوم .
[ 38 ] الظاهر اختلاف ذلك باختلاف الموارد والأشخاص وسائر الجهات ، فربما كان العوام الملتفتون إلى هذه الأمور أعرف بها من الفقيه الجامع للشرائط ، فإيكال معرفة الموضوع إلى الجهات الخارجية أولى من بيان القاعدة الكلية له .
[ 39 ] إن كان احتمال وجوده فيها من المظنون وفي غيرها من الموهوم ، وأما مع التساوي في هذه الجهة فلا فرق فيها في لزوم الفحص والسؤال .