تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
واستثنى جماعة الوجه والكفين فقالوا بالجواز فيهما [ 103 ] مع عدم الريبة والتلذذ ،
شرح
[ 103 ] هذه المسألة مورد الخلاف بينهم حتى أنه قد يتفق الخلاف من فقيه واحد يختار في أحكام الستر في الصلاة الجواز وفي المقام المنع أو بالعكس ، وهذا شأن الفروع الاجتهادية التي تختلف الأنظار فيها بل اجتهاد شخص واحد بحسب مراتب استكمالاته في الفقه أو مراتب توجهاته إلى منبع الإفاضة والعلوم غير المتناهية والبحث في المسألة من جهات : الأُولى : في مقتضى الأصل الظاهر أن مقتضاه عدم الجواز مطلقا بعد التأمل في الأخبار ورد بعضها إلى بعض من المحرمات والمكروهات فراجع وتأمل نجد صدق ما قلناه ، وكذا مقتضى مرتكزات المتشرعة من الرجال والنساء . وببالي أن بعض الفقهاء رحمه الله قال لبعض العوام من المتشرعة : إن الوجه مستثنى من حرمة النظر ، قال ذلك الشخص : إن كمال المرأة وجمالها في وجهها إن قُبِل قُبِل ما سواه وإن رد رد ما سواه ، فمقتضى الأصل - المستفاد من الإخبار والارتكاز - عدم الجواز إلا مع الدليل على الجواز . الثانية : إطلاق آيات الجلباب والخمر والغض ( 1 )( 1 ) سورة النور : 30 - 31 .، والكل ظاهر ظهورا عرفيا في غض البصر وعدم وقوعه على المرأة مطلقا فهي بجميع جسدها - حتى الوجه والكفين - توجب إثارة الشهوة فلا بد للشرع من التحفظ بكل ما أمكنه من النهي والمنع . وتوهم عدم الإطلاق فيها باطل في الأحكام العامة الابتدائية في كل زمان ومكان ، كما توهم اختصاص حرمة النظر بالفرج أبطل لندرة وقوعه غالبا من الأجانب بالنسبة إلى سائر الجسد فلا وجه لحمل تلك الإطلاقات من الكتاب