شرح
التي لأجله تختلف الأقوال أيضا ، بل اللازم أن يجعل جميع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض كخبر واحد ثمَّ ينظر إليها هل الإذن لوحظ بنحو التعبد المحض مطلقا ، وهو مما لا يرتضيه الفطرة السليمة الحاكمة بأنه لا تعبد ولا موضوعية في الإذن من حيث هو طريق محض لإحراز أهلية الطرف ( الزوج ) شرعا وعرفا .
نعم ، في البين - كما عرفت - جهة مجامليّة أخلاقية وهي مراعاة الصغير لحق الكبير فإنه أمر عرفي عادي خصوصا في الأمور المهمة ، وحينئذ فإذا اختار الأب زوجا لبنته جامعا للشرائط الشرعية والعرفية المتعارفة فالبنت ترتضيه لا محالة وليس لها حق عرفا في ردّه ، وإذا اختار زوجة لابنه فكذلك وإذا اختارت البنت زوجا كذلك بنفسها لنفسها بلا استيذان من الأب لها ذلك ، وليس حق منعها عرفا بل يستنكر ذلك عند المتعارف ، فالمدار كله على جهة أهلية الزوج شرعا وعرفا وإلقاء جهة الغرائز الجنسية والمعاشقة التي لا تدوم بدوام الزواج الذي يرتبط بالحياة مدى العمر ولا بد فيه من ملاحظة تمام الجهات والخصوصيات .
فقد شرط الشارع صحة عقد البنت العاقلة الرشيدة بإذن الأب حتى لو كان الأب فاسقا لا يرتدع عن شيء ولا ينتهى عن كل نهي ويأذن لكل فاجر وكانت البنت مؤمنة ملازمة ومواظبة على تكاليفها الشرعية ؟ ! ! وكذا العكس إذا لا بد من ملاحظة الجهات والخصوصيات ، ويأتي في تتمة هذه المسألة ما يظهر منه الحال .
وعلى هذا فان توافقا على تحقق الأهلية عرفا وشرعا فهو ، وإن ثبتت الأهلية كذلك عند البنت دون الأب وكان منشأ الاختلاف أمورا صحيحة شرعية أو عرفية معتبرة لا بد من الإذن حينئذ من الولي ، بل يشكل صحة أصل العقد في بعض الفروض حتى مع الإذن وإن كان لمجرد أمور اقتراحية ولأهمية يصح العقد بلا إذن من الأب ، فكم من بكر رشيدة أرادت التزويج بشخص معين لم يأذن أبوها فيه ثمَّ ندم الأب ، وكم من أب أراد تزويج ابنته الباكرة الرشيدة بشخص