تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ففيه : ان الآية الشريفة في مقام بيان كيفية زهوق الروح بقرينة مجموع الآيات وان بعض كيفيته يوجب الحرمة دون بعضها الآخر ، فلا ربط للآية المباركة باعتبار دخل خصوصية في المذكى وبها يؤثر باقي الشرائط أثرها . ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال بالنصوص التي سيقت هذا المساق فإنها أجنبية عن اعتبار تلك الخصوصية . الثانية : من عادة الشرع أنه كلما كان الشيء أكثر ابتلاء للناس وأشد حاجة لهم الاهتمام ببيان جهاته وخصوصياته الموجبة للحلية والحرمة ، وقد ورد في السمك والطير قاعدتان للحلية ولو كان لأصالة عدم التذكية في غيرهما مدرك صحيح لا شير إليها بالخصوص أيضا لعموم الحاجة إليها كما هو واضح ، بل يمكن أن يستفاد من الآية المباركة : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام : 145 .، توسعة الأمر فلا أصل لأصالة عدم التذكية ، ويدل عليه ما في الحدائق من دعوى إجماع الأصحاب على أن ما عدى الكلب والخنزير والإنسان يقبل التذكية . الثالثة : من كثرة اعتناء الشرع ببيان الحيوانات وأقسامها وأحكامها وكثرة اهتمام الرواة في كل طبقة عن السؤال عن صنوف الحيوانات ، وجواز الصلاة في أجزائها وحلية أكل لحمها وسائر الجهات المتعلقة بها يستفاد استفادة قطعية ان الحلية الوضعية والتكليفية في الحيوانات لا بد وأن تستند إلى دليل معتبر غير قابل للمناقشة ، ومجموع هذه الأخبار الواردة في الأبواب المتفرقة ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 - 8 من أبواب لباس المصلي .، حاكمة على أصالتي الحلية والطهارة ، ومن تأمل في مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض ومتشابهاتها إلى محكماتها لعله يقطع بما قلناه ، ويشهد لما قلناه عدم تهاجم عامة الناس في كل عصر وزمان على أكل كل حيوان واستعمال إجزائه إلا عند