والأقوى عدم اعتبار استقرار الحياة بالمعنى المزبور [ 58 ] ، بل المعتبر أصل الحياة ولو كانت عند اشراف انقطاعها وخروجها [ 59 ] فإن علم ذلك وإلا يكون الكاشف عنها الحركة بعد الذبح ولو كانت جزئية يسيرة كما
شرح
إطالة لا وجه لها ، وكم لهم من هذه الخلافات التي لا جدوى فيها ؟ ! وخلاصة كلامهم أن المنساق من الأدلة انما هو اعتبار وقوع الذبح على الحي الثابتة حياته ، فلو كانت حياته في معرض الزوال لا تشمله الأدلة بل تجري فيه أصالة عدم التذكية ، هذه خلاصة ما أفادوه من الدليل على ما عليه من التطويل والتفصيل .
ثمَّ انه لمجموع كلماتهم خلاصة أخرى وهي أن الذبح إما أن يقع على ما هو معلوم الحياة أو ما هو معلوم الموت أو ما هو مشكوك الموت والحياة ، والأول حلال والثاني حرام والأخير يستكشف حليته وحرمته بالحركة بعد الذبح فمع تحقق الحركة التي مرت الإشارة إليها بعد الذبح يحل ومع عدمه لا يحل فأي ثمرة عملية أو علمية بعد ذلك في هذا النزاع الطويل .
ثمَّ انهم فسروا استقرار الحياة .
تارة : بالزمان كقابلية الحيوان لبقاء حياته بيوم أو نصف يوم .
وأخرى : بالأمارة الدالة على الحياة وبعد عدم ثمرة مطلقا في البين لا وجه لصرف الوقت في النقض والإبرام فيما لا فائدة فيه .
[ 58 ] لعدم دليل على اعتباره من عقل أو نقل أو عرف ، والمناط كله وقوع الذبح على الحي وطريق إحراز ذلك ما أجمعوا عليه من تحقق الحركة بنحو ما مر بعد الذبح ، ومع إحراز ذلك فلا موضوع لاعتبار استقرار الحياة بما قالوه .
[ 59 ] لصدق وقوع الذكاة على الحي وصدق ذبح الحيوان الحي عرفا وعقلا وشرعا ولو بهذه المرتبة من الحياة ، وتدل عليه الأخبار الواردة في ذبح ما يدرك حياته من الصيد ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الصيد الحديث : 4 .، التي تقدم بعضها وهي ظاهرة في كفاية هذا المقدار