تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( مسألة 7 ) : يجب التتابع في الذبح [ 28 ] بأن يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة [ 29 ] فلو قطع بعضها وأرسلها حتى انتهت إلى الموت ثمَّ استأنف وقطع الباقي حرمت [ 30 ] بل لا يترك
شرح
هذه النواهي كما في جملة من النواهي الواردة في أبواب الذبائح وحملها على الكراهة ، وفي خصوص المقام استفاد الحرمة مع أن سياق تمام الحديث صدرا وذيلا سياق الأدب والكراهة ، وأعجب من صاحب الغنية حيث ادعى الإجماع على الحرمة الوضعية . ولا ريب أن القول بالحرمة فاسد ودعوى الإجماع على الحرمة الوضعية أفسد ، مع أن أصل الحديث قاصر سندا فان رجال الحديث وإن كان كلهم ثقات وأبو هاشم الجعفري ثقة جليل القدر ، ولكن أباه لم يعرف حاله ، والمفروض أنه نقل الحديث عن أبيه ، ومن ذلك كله يظهر ان الأظهر الكراهة لا الحرمة ولذا عبرنا عبارة سيدنا الأستاذ رحمه اللَّه . [ 28 ] لأنه المنساق من الأدلة وعليه السيرة المستمرة فيرجع في غيره إلى أصالة عدم التذكية هذا هو المشهور . ونسب إلى العلامة استحبابه تمسكا بالإطلاق بعد صدق وقوع فري الأوداج على الحيوان الحي . وفيه : أنه بعد كون المنساق عرفا من الفري والذبح التتابع كيف يتمسك بالإطلاق ؟ في مورد عدم صدقه أو صدق عدمه هذا إذا لم تكن الحياة مستقرة بعد وقوع الذبح الأول ، وأما مع استقرارها فيصدق ذبح الحيوان بعد حمل التتابع المتعارف على الغالب فيصح التمسك بالإطلاق حينئذ ، وأما مع الشك في الاستقرار وعدمه فالمرجع أصالة عدم التذكية بعد الشك في صدق الإطلاق . [ 29 ] هذا أحد معنى التتابع والمعنى الآخر كون العمل عملا واحدا عرفا من دون تخلل شيء آخر في البين مطلقا ويأتي ذكره بعد ذلك . [ 30 ] لأن ما وقع أولا لم يكف في إزهاق الروح ، وما وقع ثانيا وقع على الميت لا على الحي فتجري أصالة عدم التذكية فالأقسام ثلاثة :
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 68 | السيد عبد الأعلى السبزواري