تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
( مسألة 27 ) : لما كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركا بينهم كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة [ 266 ] ، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه وأخذه والسقاية به إلا بإذن باقي الشركاء [ 267 ] ، فإن لم يكن بينهم تعاسر ويبيح كل منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كل وقت وزمان فلا بحث [ 268 ] ، وإن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلا فهو [ 269 ] ، وإلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بحسب الأجزاء [ 270 ] ، بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء الجاري فيها ، ويجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته ويجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في سابقيه تختص به ، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاث متساوية جعلت لكل منهم ثقبة وإن كانت ستا جعلت لكل منهم ثقبتان وإن كانت سهامهم متفاوتة يجعل الثقب على أقلهم سهما ، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه جعلت الثقوب ستا ثلاث منها لذي النصف واثنتان لذي الثلث وواحدة لذي السدس وهكذا ، وبعد ما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء إن شاء استعمله في
شرح
[ 266 ] لتحقق موضوع الاشتراك وجدانا فيتبعه حكمه قهرا . [ 267 ] لأنه حكم المال المشترك عقلا أو شرعا . [ 268 ] لتحقق التراضي والتصالح على كل تقدير فلا موضوع للقسمة والمساهمة لا محالة . [ 269 ] لوقوع القسمة بينهم بما شاؤوا وأرادوا ولا نزاع من توافق المشية والإرادة فيما بينهم . [ 270 ] لانحصار طريق التقسيم فيه حينئذ إن لم يكن هناك طريق آخر