في يوم آخر شخص آخر وأخذ مكانه كان الثاني أحق به [ 186 ] ، فليس للأول إزعاجه [ 187 ] .
شرح
[ 186 ] لفرض أن الثاني سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد في هذا اليوم ، والمفروض أن المكان من المشتركات لكل أحد فيكون الثاني أولى لا محالة هذا فيما إذا لم يكن للأول رحل ولم يكن معتاد الجلوس في هذا المكان مدة أو لو لم يكن له رحل وكان من نيته العود إليه ، وإلا فالمتشرعة بل متعارف الناس من العقلاء يستنكرون جلوس الثاني ويجعلون الحق للأول فيما قلناه .
[ 187 ] لا بد من تقييده بما ذكرناه .
ثمَّ إن أولوية من سبق إلى محل من المشتركات من غيره يتصور على وجوه :
الأول : مجرد المجاملة الأخلاقية من دون وجود حق أو حكم شرعي في البين ولا ريب في حسنة ، ولكنه مخالف لظواهر النصوص والفتاوي المشتملة على لفظ « الحق » أو « الأحق » ( 1 )( 1 ) راجع صفحة : 240 .، وأمثال ذلك من التعبيرات الوضعية أو التكليفية .
الثاني : حدوث حق شرعي قابل للنقل والانتقال وتعلق الغصب به ونحو ذلك من الآثار الشرعية الثابتة لمثل حق التحجير ، وظاهرهم الإجماع على عدم كونه كذلك ولا يستفاد ذلك من النصوص أيضا لأن لفظ « الحق » أو « الأحق » الوارد فيها أعم من ذلك ، وكذا قوله عليه السّلام : « وهو لهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب إحياء الموات الحديث : 7 و 8 .، أو « وله أجر بيوتها » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب إحياء الموات الحديث : 7 و 8 .، فإن هذه التعبيرات الواردة في النصوص من الأمور التشكيكية القابلة للشدة والضعف ، والمرتبة الضعيفة هي المتيقنة والزائد عليها يحتاج إلى دليل لإثباته وهو مفقود بل مقتضى الأصل عدمها ، والحقوق الشرعية متفاوتة جدا فأين عيادة المؤمن في مرضه وحق تشييعه وحق الجار وحق رد السلام من حق