ونحوها ، فلو حفر بئرا في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقيا لم يملكه [ 128 ] ، ولم يكن له إلا حق الأولوية ما دام مقيما [ 129 ] ، فإذا ارتحل زالت تلك الأولوية [ 130 ] ، وصارت مباحا للجميع [ 131 ] .
( مسألة 26 ) : الإحياء المفيدة للملك عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران [ 132 ] ، ومن المعلوم أن عمارة الأرض إما بكونها مزرعا أو بستانا وإما بكونها مسكنا ودارا ، وإما حظيرة للأغنام والمواشي أو لحوائج أخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك [ 133 ] ، فلا بدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه وإنهائه
شرح
الارتكازي منه ، وتقدم في كتاب الخمس والإجارة بعض الكلام فراجع .
[ 128 ] لأصالة عدم حصول الملكية إلا بسبب ظاهر أو صريح أو نص معتبر كذلك وكلاهما مفقودان .
[ 129 ] إجماعا بل ضرورة من الفقه .
[ 130 ] لدوران الحق مدار بقاء صاحبه ومع زواله لا معنى للبقاء والظاهر كونه من الحق الموروث لعموم أدلته .
[ 131 ] لوجود المقتضي وفقد المانع فتشمله الأدلة بلا مزاحم ولا مدافع .
[ 132 ] للإحياء عرض عريض جدا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وسائر الخصوصيات ، والمرجع فيه العرف المتفاوت حسب الأزمنة والأمكنة ، كما أن المرجع في التحجير هو العرف أيضا فربما يكون إيصال تيار الكهرباء أو مجاري الماء تحجيرا بالنسبة إلى محل لمن فعل ذلك .
[ 133 ] لأي غرض من الأغراض العقلائية راجحا كان أو مرجوحا لأن المقام ليس من العبادات حتى يفسد بالمرجوحية إلا أن يدعى انصراف الأدلة عن الإحياء لما هو المحرم .
ثمَّ إن الغاية من الإحياء إما نوع معلوم واحد معين أو مردد بين نوعين من