في حائطه أو أحدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئرا قرب بئره إذا أوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى [ 86 ] ، وأما إذا كان من جهة ان الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأولى ، فالظاهر أنه لا مانع منه [ 87 ] ، والمائز بين الصورتين أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة [ 88 ] ، وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعا من الشمس والقمر أو الهواء أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلا وإن تأذى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء ، وكذا احداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء فإن المحرم هو التطلع على دار الجار [ 89 ] ،
شرح
[ 86 ] لأن المناط في ذلك كله نظر الشرع بل ذوو المروءات من أهل العقل في ملاحظاتهم للأمور النوعية وعدم اقتصارهم على مصالح أنفسهم ولو أضر بغيرهم ، فالمسألة وجدانية لا أن تكون تعبدية شرعية .
[ 87 ] لإطلاق أدلة حيازة المباحات الشامل للفرض أيضا ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب إحياء الموات .، وجريان السيرة على تفاوت أعماق الآبار في كثرة العمق وقلته ولو كانت متقاربة هذا إذا لم يكن بقصد الظلم على الغير وإلا فيشكل .
[ 88 ] لأنهم المرجع في تعيين الموضوعات التي لم يحدها الشارع بحد معين في جميع الموارد .
[ 89 ] الأقسام أربعة :
الأول : ما إذا كان نفس التصرف من حيث هو إيذاء قصد به الإيذاء أو لم يقصد ذلك به ، ولكنه كان قاصدا للتصرف الكذائي مطلقا ويترتب عليه الإيذاء