تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
ونحوها خارجة تخصصا عن مورد قاعدة نفي الضرر ، لأنها أوليات يخيل الضرر وليس فيها ضرر بعد ملاحظة المصالح الكثيرة المترتبة عليها فلا ضرر إذا لوحظت في النظام النوعي ، ولذا قال تعالى : * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 179 ، وراجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج : 2 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .. وقاعدة نفي الضرر إنما تنفي الإضرار الشخصية التي يتضرر الناس بها بعضهم بعضا . وبالجملة : ما جعله الخالق على الناس يكون إطلاق الضرر عليه من سوء الأدب ، وعلى فرض الإطلاق فهو إطلاق صوري لا أن يكون حقيقيا إذا قيس إلى النظام الأحسن فإنه حينئذ عين النفع لا الضرر . الخامسة : نفي الضرر إما تكويني حقيقي أو تعبدي شرعي أو يكون من نفي الحكم بلحاظ نفي الموضوع ، والأول خلاف الوجدان والأخيران يرجع في الواقع أحدهما إلى الآخر ، والظاهر أن الزائد على هذا المقدار من لزوم ما لا يلزم مع ضيق المجال وعدم مساعدة الحال . السادسة : يظهر من جمع من الفقهاء ان مفاد قاعدة « نفي الضرر والحرج » هو نفي الحكم لا إثبات حكم آخر فلا تدل القاعدة على ذلك . وفيه : أنه صحيح إن أريد بذلك المفاد المطابقي الأولي الذي هو من المداليل المطابقية للفظ . وأما إن أريد بذلك نفي مطلقه حتى بالمداليل الالتزامية المعتبرة فظاهر الحديث أجنبي عن ذلك ، وهي المستفاد منه بحسب الأذهان العرفية مثلا نفي الضرر عن مورد يستلزم الترخيص في تركه أو وجوب تركه بحسب المقامات ، وفي حديث سمرة المتقدم الذي هو مورد تشريع القاعدة يستلزم جواز تصرف الأنصاري في ماله وحرمة تصرف سمرة فيه .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 236 | السيد عبد الأعلى السبزواري