تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فلو أحدث المالكان المجاوران حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين ، ولو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطا أو نهرا لم يكن لهما حريم في ملك الآخر ، وكذا لو حفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه وإن لم يكن بينهما الحد [ 82 ] . ( مسألة 16 ) : ذكر جماعة أنه يجوز لكل من المالكين المتجاورين التصرف في ملكه بما شاء وحيث شاء وإن استلزم ضررا على الجار [ 83 ] .
شرح
[ 82 ] كل ذلك لقاعدة السلطنة التي هي من أجل القواعد النظامية والشرعية . [ 83 ] دليل الجماعة قاعدة « الناس مسلطون على أموالهم » بدعوى شمولها لكل تصرف ولو تضرر به الجار مطلقا ، وحيث أن هذه القاعدة من القواعد العرفية العقلائية المقررة شرعا لا بد في فهم مقدار دلالتها من الرجوع إلى أذهان متعارف الناس في مقابل قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ، وهي أيضا من القواعد العقلائية المقررة شرعا بل المستفيضة بين الفريقين - كما سيأتي - وكلتا القاعدتان من القواعد الامتنانية النوعية فلا بد من ذكر الأقسام وبيان ما هو محل البحث والكلام . الأول : أن يكون تصرف المالك في ملكه علة تامة منحصرة توليدية لإضرار الجار مع قصده لذلك والتفاته إليه وإمكان تصرفه في غير ذلك المحل بما هو أنفع وأحسن بلا مشقة فيه عليه ، والظاهر حرمته وعدم كونه مورد حكمهم بالجواز لقاعدة نفي الضرر بعد الشك في شمول قاعدة السلطنة لمثل الفرض . الثاني : الصورة المتقدمة بعينها مع كون المحل الآخر مساويا في النفع في غرض المالك مع أن المحل الذي يتصرف فيه يتضرر به الجار أيضا وحكمه كالأول لعين ما مر من غير فرق .