وأراد غيره حفر أخرى تباعد عنه بخمسمائة ذراع ، وإن كانت رخوة تباعد بألف ذراع ، ولو فرض أن الثانية تضر بالأولى وتنقص ماءها مع البعد المزبور فالأحوط لو لم يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى [ 58 ] .
( مسألة 9 ) : اعتبار البعد المزبور في القناة إنما هو في أحداث قناة أخرى كما أشرنا إليه آنفا - وأما إحياء الموات الذي في حواليها لزرع أو بناء أو غيرهما فلا مانع منه [ 59 ] ، إذا بقي من جوانبها مقدار ما تحتاج للنزح أو الاستقاء أو الإصلاح والتنقية وغيرهما مما ذكر في مطلق البئر [ 60 ] ، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار وما بينها إذا أبقى من أطراف حلقها مقدار ما يحتاج إليه لصالحها فليس لصاحب القناة المنع
شرح
البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع ، وإن كانت أرضا رخوة فألف ذراع » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب إحياء الموات الحديث : 3 .، وبه يقيد غيره من المطلقات كقوله عليه السّلام : « يكون ما بين العينين ألف ذراع » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب إحياء الموات الحديث : 1 .، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب إحياء الموات الحديث : 6 .، وغيرهما من الأخبار .
[ 58 ] لأن الظاهر أن التحديد المذكور من باب الغالب وما يندفع به الضرر لا العلة التامة المنحصرة على أي تقدير ، وعلى هذا لو حكم ثقات أهل الخبرة بعدم الضرر أو التضرر في حفر البئر فيما دون الحد الشرعي لكان جائزا وإن كان خلاف الاحتياط إلا بالتراضي .
[ 59 ] للأصل والإطلاق وظهور الاتفاق والسيرة .
[ 60 ] لأنها حق الغير ولا يجوز التصرف في حق الغير إلا بإذنه بالضرورة .