جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمتها وعدم عزمه على إحيائها أما لعدم حاجته إليها أو لاشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدة معتدا بها حتى آلت إلى الخراب ، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء مثل أنه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها وإحيائها والتصرف فيها إلا بإذن مالكها [ 23 ] ، ولو أحياها أحد وتصرف فيها وانتفع بها بزرع أو غيره فعليه أجرتها لمالكها [ 24 ] ، وإن كان سبب ملكه الإحياء بأن كانت أرضا مواتا بالأصل فأحياها وملكها ثمَّ بعد ذلك عطلها وترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب ، فالظاهر أنه يجوز إحياؤها لغيره [ 25 ] ، فلو أحياها غيره وعمرها كان الثاني أحق بها من الأول وليس
شرح
[ 23 ] بضرورة المذهب بل الدين وتدل عليه الأدلة الأربعة كما تقدم مكررا .
[ 24 ] هذا التصرف على أقسام ثلاثة :
الأول : أن يكون بإذنه في التصرف مع العوض .
الثاني : أن يكون بلا إذن منه أصلا .
الثالث : أن يكون بإذنه في التصرف مجانا وبلا عوض .
أما الأول فيجب عليه دفع العوض المسمى .
وأما الثاني فيجب عليه أجرة المثل وعوض ما فات عن المالك للإجماع وقاعدة « أن استيفاء مال الغير يوجب الضمان » و « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، وتقدم في كتاب الغصب إن للمالك قلع غرسه ورفع يده لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
« ليس لعرق ظالم حق » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الغصب الحديث : 1 ..
وأما الأخير فلا شيء للمالك لإقدامه على المجانية وعدم العوض .
[ 25 ] البحث في هذه المسألة .