شرح
بيان أمور واضحة :
الأول : حياة الحيوان - إنسانا كان أو غيره - تتوقف على حياة الأرض فالأرض الموات باطلة ظاهرها وباطنها وكل شيء يتعلق بها ، فابقاؤها على هذه الحالة مع المنافع التي لا تحصى فيها وإمكان إخراجها من الاقتضاء إلى الفعلية وكثرة احتياج الناس إليها قبيح عقلا ومع العلم العادي بأن غالب العمران إنما هو من الكفار وانتفاع المسلمين بعمرانهم يكون التخصيص بخصوص الشيعة أو أقبح .
نعم ، يصح أن يكون الشيعة أو المسلمين هو العمدة والغرض الأقصى للإذن للكفار ، ويستفاد من ذلك كله حصول الإذن منهم عليهم السّلام للكفار فضلا عن المسلمين ، وقد تقدم بعض أقسام الأراضي وأحكامها في البيع فراجع .
الثاني : لا بد للأرض التي فيها تمام منافع الحيوان ومصالح الإنسان من مدبّر يصلحها بالتعمير مباشرة أو بالتسبيب ويحفظها عن طغيان الأنام ويراعي فيها أحسن التدبير والنظام .
الثالث : حسن تعمير هذه الجوهرة الثمينة - التي لا يعقل تقويمها بأي قيمة ، ولا رقم في الحساب يسوى عشر قيمتها فضلا عن تمامها - فطري لكل أحد ومحبوب عند كل ذي شعور فلو لم يأذن وليّ أمرها في تعميرها يعد ذلك قبيحا بالنسبة إليه .
نعم ، لا بد من الإذن في التعمير من بيان حدود وقيود فاحتمال عدم الإذن منه عليه السّلام في ذلك من احتمال النقص في جهة حكومته وولايته وهو برئ من ذلك كما ثبت في محله .
فالإحياء من الأسباب التوليدية العرفية والشرعية لحصول الملك للمحيي إلا مع النص على الخلاف ، وأما احتمال أن الكافر بعد تحقق الإحياء يحتاج إلى إذن في الملك فهو ساقط لأنه بعد كون ذات الإحياء بعد إحراز الرضا سببا توليديا لحصول الملكية ، فما الوجه في الاحتياج إلى إذن مستأنف فيكون من