لكن الجواز لا يخلو من قوة [ 233 ] بشرط العلم بكونه قابلا للعلاج [ 234 ] ، والعلم بأن ترك معالجته يؤدي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه .
نعم ، لا يخفى شدة أمر الخمر فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها [ 235 ] ، إلا إذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها [ 236 ] ، ولو بسبب توافق جماعة من الحذاق وأولي الديانة والدراية من الأطباء وإلا فليصطبر على المشقة فلعلّ الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفظ على دينه [ 237 ] ، فعن الثقة الجليل عبد اللَّه بن أبي يعفور أنه قال : « كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدت شربت الحسو من النبيذ فسكن عنه فدخل على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأخبره بوجعه وانه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه ، فقال له : لا تشربه فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب فساعة شربه منه سكن عنه فعاد إلى أبي
شرح
واحدة فزاده اللَّه رضى من عنده ومغفرة من فضله برضاه عنه » ( 1 )( 1 ) راجع رجال الكشي صفحة : 215 ط : النجف .، وفي رواية أخرى قال عليه السّلام له : « رحمك اللَّه رحمك اللَّه » ( 2 )( 2 ) راجع رجال الكشي صفحة : 215 ط : النجف .، وعنه عليه السّلام أيضا : « ما أحد ادعي إلينا ما افترض اللَّه عليه فينا إلا عبد اللَّه بن أبي يعفور » ( 3 )( 3 ) راجع رجال الكشي صفحة : 215 ط : النجف ..
[ 233 ] تقدم وجه ذلك .
[ 234 ] لأنه المعلوم من مورد الجواز لكل من قال به .
[ 235 ] لعدم دليل على الترخيص بنحو ذلك فيكفي استصحاب بقاء الحرمة ما لم يعلم الخلاف .
[ 236 ] فيجوز حينئذ عقلا ونقلا كما تقدم .
[ 237 ] لأن عنايات اللَّه تبارك وتعالى على المحافظين لدينهم مما لا تعد ولا تحصى ولا يعلم بها إلا اللَّه تعالى .