تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وأومى بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثا أفهمت ؟ فقالت : نعم ، ثمَّ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما يبل الميل ينجس حبا من ماء يقولها ثلاثا » ( 1 )( 1 ) الوافي ج : باب : 159 من أبواب المشارب .، إلى غير ذلك من الأخبار . ولكن لا يخفى أنه ليس للإمام عليه السّلام بل ولا للفقيه الخبير بأحوال الأنام أن يأذن في التداوي ولو عند الضرورة لئلا يتخذ ذلك وسيلة لتناولها ، فيمكن حمل مثل هذه الأخبار على ما ذكرنا وإلا فلو دار الأمر بين الموت وتناوله لا تشمله تلك الأخبار مع ما تقدم من إذن الصادق عليه السّلام في شربه عند الاضطرار إلى شربه ، وأما قولهم عليهم السّلام : « إن اللَّه لم يجعل في شيء مما حرم دواء ولا شفاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الأشربة المحرمة .، كما تقدم فلا بد وأن يحمل على الجعل الأولي كما في الأدوية المباحة لا الجعل الثانوي الاضطراري ، وإلا فهو مخالف لما هو المشاهد في الأدوية الحديثة مثل الشراب وبعض الأقراص وغيرهما المشتمل على الخمر ( الكحول ) على ما يقولون ، ومع ذلك يرفع المرض فهذه الأخبار مثل ما ورد : « إن اللَّه تعالى لم يجعل رزق عباده في الحرام » ، أتحمل على النفوس الشريفة والعزيمة الصادقة الذين يتحملون تمام جهدهم في تعظيم حرمات اللَّه فيفيض اللَّه عز وجل عليهم من العوالم الغيبية الدواء والشفاء بعد قطع علائقهم عن الدنيا وما فيها كأمثال ابن أبي يعفور الذي يصلي عليه ويترحم له ويحمده ففي خبر المفضل قال : « كتب أبو عبد اللَّه عليه السّلام حين مضى عبد اللَّه بن أبي يعفور يا مفضل عهدت إليك عهدي كان إلى عبد اللَّه بن أبي يعفور صلوات اللَّه عليه ، فمضى صلوات اللَّه عليه موفيا للَّه عز وجل ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود للَّه وقبض صلوات اللَّه على روحه محمود الأثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا اللَّه ورسوله وإمامه عنه بولادتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان في عصرنا أطوع للَّه ولرسوله ولإمامه منه ، فما زال كذلك حتى قبضه اللَّه إليه برحمته وصيره إلى جنته ساكنا فيها مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام أنزله اللَّه بين المسكنين مسكن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وإن كانت المساكن واحدة والدرجات