تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
تأكل منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الصيد الحديث : 16 و 19 و 10 .، وقريب منه غيره . وبإزاء هذه الأخبار جملة أخرى منها دالة على الجواز بالسنة شتى منها صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : « وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم اللَّه عليه فكل منه وإن أكل منه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الصيد الحديث : 16 و 19 و 10 .، وفي بعض الأخبار ، « وإن أكل منه ثلثيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الصيد الحديث : 16 و 19 و 10 .، إلى غير ذلك من الأخبار ، ولذا نسب إلى الصدوقين وابن عقيل الحلَّية . والحق أن يقال : إن لطبيعة الإنسان مراتب مختلفة جدا في مقام التربية والتعليم فضلا عن طبيعة الحيوان فكيف بطبيعة السباع والكلاب المنهمكة في افتراس الفريسة وأكلها وقضاء نهمة الأكل منها بحيث لا ينفع فيه قهر القاهر ولا تعليم المعلَّم ، وقد أعيى الأنبياء والرسل والأولياء في علاج هذا الداء في البشر الذي هو أفضل الخليقة فكيف بتعليم أهل الكلاب لكلبهم الذي هو أخسها ! فالشهوة غالبة والطبيعة سارقة مهما كان المعلَّم حاذقا والتعليم دقيقا إلا ما أيد بإلهام سماوي كما في قوله تعالى : * ( وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) * ( 4 )( 4 ) سورة النحل : 68 .، لا في مثل تعليم حيوان ناطق لحيوان صامت فإن فيه معرضية التخلف كثيرا ، مع أن للتعليم بداية ونهاية وبينهما مراتب متفاوتة كما هو معلوم ، فالتقييد بأن لا يأكل إلا نادرا هل هو بالنسبة إلى جميع المراتب مطلقا أو بالنسبة إلى نهاية المراتب أو بالنسبة إلى النهاية والوسط فقط ؟ ! . ثمَّ إنه هل بالنسبة إلى حالة اعتدال الكلب في الصولة والغضب أو في جميع أحواله حتى في حال شدة نهمته . وكذا أن مقدار الأكل وندرته أيضا يختلف فلا بد من الإيكال في كل ذلك إلى من يعرف ذلك من الخبراء بهذا الموضوع ، وأما أدلة المشهور فلا وجه للأصل بعد ترجيح الطائفة الثانية من الأخبار على ما استدلوا به من الأخبار ، كما لا وجه لعدم صدق المعلَّم عليه ، لكونه خلاف قول أهل الخبرة بهذه الأمور