شرح
وظاهرا وأصالة الإباحة وكون الحق بين الموقوف عليه صحة القسمة بعد أن لم تكن قرينة على الخلاف لا بحسب الشرع ولا بحسب جعل الواقف ، ولكن نسب إلى المشهور عدم صحة قسمة الوقف بين أربابه وإطلاق كلامهم يشمل جميع الأقسام وهي :
الأول : اتحاد الوقف والواقف والموقوف عليه - كما إذا كان بطونا متلاحقة - والعين الموقوفة .
الثاني : التعدد في الجميع .
الثالث : التعدد في الواقف والاتحاد في الموقوف عليه .
الرابع : عكس ذلك ، إلى غير ذلك مما يتصور فيها . واستدلوا عليه .
تارة : بأنه خلاف مقتضى الوقف .
وأخرى : بأنه خلاف رضى الواقف .
وثالثة : بعدم انحصار الحق في الموجودين حتى يكون لهم هذه السلطة بل مقتضى الأصل عدمها ، والجمود على قوله عليه السّلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الوقوف .، يقتضي ذلك أيضا .
والكل مخدوش فلأن القسمة من العوارض الطارئة على الوقف لا فيما أخذ فيه بجعل الواقف ، مع أن مقتضى إطلاق الوقف مراعاة صلاح الموقوف عليهم ما لم يدل دليل على الخلاف ، وأما الثاني فلأنه يرجع إلى الأول أيضا مع أنه أول الدعوى ، وأما الثالث فلأن الحق الفعلي منصرف فيهم وإذا صح اعمال حقهم شرعا يكون نافذا فبالنسبة إلى اللاحقين أيضا ، وأما الحديث ، فالمنساق منه إنما هو الأمور التي يجعلها الواقف شرطا أو قيدا في الوقف ولا تشمل العوارض اللاحقة التي هي من قبل الموقوف عليهم .
نعم ، لو أحرز بوجه معتبر أن الواقف لاحظ عدم القسمة في الوقف وأراد إبقائه على حاله لا يصح ذلك ، لأنه يصير من الشرط في الوقف حينئذ . هذا كله