( مسألة 84 ) : لا إشكال في جواز إجارة ما وقف منفعة [ 145 ] ، سواء كان وقفا خاصا أو عاما كالدكاكين والمزارع والخانات الموقوفة على الأولاد أو الفقراء أو الجهات والمصالح العامة حيث أن المقصود استنمائها بإجارة ونحوها ووصول نفعها ونمائها إلى الموقوف عليهم بخلاف ما كان وقف انتفاع ، كالدار الموقوفة على سكنى الذرية وكالمدرسة والمقبرة والقنطرة والخانات الموقوفة لنزول المارّة فإن الظاهر عدم جواز إجارتها في حال من الأحوال [ 146 ] .
( مسألة 85 ) : إذا خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه واحتاج بعضه الآخر إلى تعمير ولو لأجل توفير المنفعة لا يبعد أن يكون الأولى بل
شرح
[ 145 ] لوجود المقتضي وفقد المانع فتشمله إطلاق أدلة الإجارة بلا مدافع ، مضافا إلى الإجماع والسيرة بل ينبغي أن يعد ذلك من ضرورة المذهب إن لم يكن من الدين .
[ 146 ] نسب ذلك إلى المشهور واستدلوا عليه بأن الموقوف عليهم لا يملكون المنفعة فيها وإنما يكون لهم حق الانتفاع فقط ، فتكون العين الموقوفة من سنخ الإباحات الأولية بالنسبة إليهم ولا ريب في عدم صحة إجارة المباحات الأولية .
وفيه . أولا : أنه أي محذور من القول بأن الموقوف عليهم يملكون المنفعة الخاصة ملكا اشاعيا كملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة .
وثانيا : بأي دليل لا تكفي ملكية الانتفاع في صحة الإجارة والقياس على المباحات باطل ، لأن الإباحة فيها حكمي وفي المقام حقي إلا أن يتشبث بذيل العرف ويقال أن المتعارف ومنهم المتشرعة يستنكرون الإجارة في مثل هذه الموارد .