تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
منافع الوقف لهم فيستوفونها بأنفسهم أو بالإجارة أو ببيع الثمرة وغير ذلك ، فالظاهر أنهم كما يملكون المنافع ملكا طلقا يملكون الرقبة أيضا ملكا غير طلق [ 109 ] ، وان كان وقف انتفاع كما إذا وقف الدار لسكنى ذريته أو الخان لسكنى الفقراء ففي كونه كوقف المنفعة فيكون ملكا غير طلق للموقوف - عليهم ، أو كالوقف على الجهات العامة فلا يملكه أحد أو الفرق
شرح
إلى الواقف بل ولا اعتبار الملكية غير الطلقة للناس بالنسبة إلى الشيء الموقوف ، ويدل على ذلك ظاهر الأخبار التي أشرنا إلى بعضها . [ 109 ] لأن الموقوف عليهم يرون لأنفسهم نحو سلطة خاصة بالنسبة إلى العين الموقوفة عليهم في هذه الموارد ، وهي برزخ بين الملكية الطلقة ، وبين عدم الملكية رأسا ، وتقتضي ذلك مرتكزات المتشرعة بل العقلاء الذين لهم أوقاف خاصة أيضا ولا يرون ذلك مثل المسجد وسائر التحريرات . وخلاصة الكلام في مثل هذه الأوقاف بنحو الحصر العقلي إما أن تكون العين الموقوفة باقية على ملك الواقف طلقا ، وهو خلاف الشرع والوجدان والعرف أو غير طلق وهو خلاف الوجدان والعرف أيضا ، لأن الواقف يرى نفسه أجنبيا عما وقفه والعرف يرونه كذلك ويستنكرون سلطنته عليها بأي نحو من أنحاء السلطة ، واما أن تكون ملكا للَّه تعالى وهو لا ينافي ملكية غيره تعالى ، لأن الملكية طولية لا أن تكون عرضية . وأما أن تكون ملكا طلقا للموقوف عليهم وهو خلاف الضرورة الدينية بل الوجدان والعرف بل العقل أيضا لكونه من حصول المسبب بلا سبب . وأما أن تكون ملكا غير طلق لهم وهو المتعين ولا محذور فيه من عقل أو نقل . وأما أن تكون من مجرد الملك بلا مالك وظاهرهم الاتفاق على امتناعه ولم يقيموا عليه دليل من عقل أو نقل ، لأن للملكية جهتان جهة مضافة إلى الغير وجهة قائمة بذات الشيء وإذا انتفت الجهة الأولى لأمر عارض تبقى الجهة الأخرى وتترتب عليه بعض الآثار ، وحيث أنه ليس لهذا