( مسألة 32 ) : لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلما فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى [ 5 ] ، وكذا فيما يصح على مذهبه [ 6 ] .
شرح
صحيحة لا محالة .
[ 5 ] للإطلاق وظهور الاتفاق ، وأصالة عدم الاشتراط بعد صدق الوقف عليه .
[ 6 ] لظهور الإجماع والسيرة عليه أيضا تقريرا لهم على مذهبهم حتى يظهر الحق . وأما الإشكال على الصحة بأن الوقف متقوم بقصد القربة وهو لا يحصل من الكافر لعدم اعتقاده باللَّه تعالى . ممنوع صغرى وكبرى أما الصغرى فلما مر ، وأما الكبرى فلأن كثير من الكفار يعتقدون باللَّه تعالى إجمالا وإنما أخطؤا في طريق معرفته وعبوديته ، ويدل عليه قوله تعالى ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ( 1 )( 1 ) سورة الزمر : 3 ..
وما يقال : أنه على فرض اعتبار قصد القربة لا بد وأن يحصل له الثواب وهو ليس أهلا له لأن أعماله القربية باطلة مع كفره ، كصلواته وصومه ونحوهما مضافا إلى قوله تعالى وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 2 )( 2 ) سورة الفرقان : 23 ..
مخدوش . أولا : بأن المتيقن من الإجماع لولا الظاهر منه الصلاة والصوم والحج ونحوها لا كل خير يصدر من الكافر قربة إلى اللَّه تعالى مثل الصدقات ومساعدة المرضى والمحتاجين ، ونحو ذلك لإطلاق قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ( 3 )( 3 ) سورة الزلزلة : 8 .، وأما قوله تعالى :
وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً انما استدل بها على