مكان فيه رجحان فلا يجزي في غيره وان كان أفضل [ 53 ] ، وأما لو نذرها في مكان ليس فيه رجحان ففي انعقاده وتعينه وجهان بل قولان أقواهما الانعقاد [ 54 ] نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلا في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلق النذر بأصل الصلاة والصيام بل تعلق بإيقاعهما في المكان الخاص
شرح
به . وأما عدم الإجزاء في غيره فلأنه غير المنذور فلا وجه لإجزائه عن المنذور ، ثمَّ ان ظاهر هم الاتفاق على أنه لا يعتبر في الصلاة مثلا في زمان معين رجحان الزمان من حيث هو فيكفي رجحان العمل الواقع فيه في صحة انعقاد النذر ، بل صرح بعضهم بعدم الفرق بين كون الزمان الذي عيّنه أعلى مزية من غيره أو أدنى أو مساويا له وذلك ، لإطلاق الأدلة وعدم دليل على كون مورد النذر بجميع جهاته وخصوصياته راجحا بل يكفي الرجحان في الجملة .
[ 53 ] أما انعقاد النذر فلوجود المقتضي من رجحان المكان وفقد المانع فلا بد من الانعقاد . وأما عدم الإجزاء في غيره وإن كان أفضل ، فللأصل وعدم انطباق المنذور عليه فلا وجه للإجزاء .
[ 54 ] هذه المسألة مبنية على أنه هل يعتبر في المنذور الرجحان من جميع جهاته وخصوصياته ولوازمه وملزوماته أو يكفي الرجحان في الجملة ؟ مقتضى الإطلاقات هو الثاني خصوصا في مثل الصلاة والصوم والأعمال الخيرية التي يكون المقصد الأسنى هو ذات هذه الاعمال ، وتعيين الزمان والمكان انما يكون لدواعي اعتقادية ربما يكون راجحا ولو دنيويا فتصير هذه الخصوصية راجحة أيضا ، ويشهد لكفاية الرجحان ما ورد في نذر الصوم في السفر ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب بقية الصوم الواجب .، ونذر الإحرام قبل الميقات ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب المواقيت ..