تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أو مدة العمر ولو مرة لا مخالفة ولا حنث ومع تركه بالمرة تحقق الحنث الموجب للكفارة ، وكذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق سواء كان مقيدا بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة أو غير مقيد به كما إذا حلف على تركه مطلقا ، لأن الوفاء بهذا اليمين إنما هو بترك ذلك العمل بالمرة وحنثها بإيقاعه ولو مرة فلو أتى به حنث وانحلت اليمين فلو أتى به مرارا لم يحنث إلا بالمرة الأولى فلا تتكرر الكفارة وهذا مما لا إشكال فيه [ 74 ] إنما الإشكال في مثل ما إذا حلف على أن يصوم كل خميس أو حلف على أن لا يأكل الثوم في كل جمعة مثلا فهل يتكرر الحنث والكفارة إذا ترك الصوم في أكثر من يوم أو أكل الثوم في أكثر من جمعة واحدة أم لا بل تنحل اليمين بالمخالفة الأولى فلا حنث بعدها قولان أحوطهما الأول وأشهرهما الثاني [ 75 ] .
شرح
[ 74 ] لأن الترك نقيض الفعل وبالعكس وإذا حصل أحدهما يرتفع الآخر فلا فرق بين ما إذا كان المحلوف عليه هو الفعل أو الترك من هذه الجهة . [ 75 ] أما كون الأول أحوط فلا ريب فيه لأنه تكرير للكفارة مع احتمال تكرر الموجب ولا ريب في حسن العمل بهذا الاحتمال والاحتياط إن لم يزاحم جهة أخرى أهم منه . وأما كون الثاني أقوى فللأصل بعد كون المسألة من صغريات الأقل والأكثر . إذ الأقل معلوم والأكثر مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة ، مع أن نسبة المخالفة إلى اليمين والنذر والعهد نسبة الفسخ إلى العقد فكما أنه لا وجه لتكرار الفسخ لا وجه لتكرر المخالفة وحيث أن المخالفة واحدة تكون الكفارة كذلك أيضا . إن قيل : ان اليمين تنحل حسب الأيام فلكل يوم يمين مستقل وحنث خاص وكفارة خاصة فلا بد من تعددها .