شرح
لو لم يكن الانصراف من باب الغالب وحينئذ فلا وجه للتمسك به ، بل ومع الشك في أنه غالبي أو من حيث الظهور اللفظي لا وجه لسقوط العموم والإطلاق لذلك لأنه لو صح سقوطهما بكل تشكيك لبطل استفادة الأحكام والتفهيم والتفهم بين الأنام . وقال في الجواهر بعد نقل جملة من عبارات الفقهاء الصريحة أو الظاهرة ما هذا لفظه « إلى غير ذلك من عباراتهم المتفقة ظاهرا على انعقاد اليمين على المباح المتساوي فعلا وتركا على فعله أو تركه » .
أقول : وقد يدعى الإجماع على أقل من نقل مثل هذا المقدار من الأقوال فراجع وتأمل ، فيصح اليمين على كل راجح اعتقادي ما لم ينه الشارع عنه ولو تنزيها ، ويشهد له ما قالوه من صحة اليمين من الكافر وإن كان كفر جحود ، للإطلاق والعموم الشامل للمسلم والكافر فلو جعلوا مناط صحة اليمين كل راجح اعتقادي ما لم ينه عنه الشرع ولو تنزيها لصح وكفى ولم يحتاجوا إلى هذه التطويلات كما لا يخفى على من راجع المطولات .
ثمَّ أن الرجحان الاعتقادي على أقسام :
الأول : أن يستقر الاعتقاد ولم ينكشف الخلاف ولا ريب في صحة اليمين حدوثا وبقاء ويترتب الكفارة على الحنث .
الثاني : ينكشف أن الاعتقاد كان من الأول باطلا بحيث لو تأمل وتفكر في الجملة لم يحلف ولم يقدم على اليمين ولا أثر لمثل هذا الحلف للأصل بعد الشك في شمول الأدلة له .
الثالث : أن لا يبقى على الاعتقاد مدة ثمَّ تبدل موضوع الرجحان إلى المرجوحية فيتبدل حكم الحلف لنصوص كثيرة منها ما عن سعيد الأعرج قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم ؟ قال : أما سمعت قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الأيمان الحديث : 1 .، وعنه عليه السّلام أيضا : « من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها