كتاب الأيمان والنذور
شرح
مادة اليمين بأي هيئة استعملت يستأنس منها القوة والقهر والغلبة فهذا هو الجامع بين متفرعات هذا اللفظ ومشتقاته . والقسم يمين لأنه يوجب قوة المقسم به وتأكده ، والقسم من الأمور المتعارفة في جميع الأعصار والأزمان والملل والأديان بل القسم بالعظيم والمحبوب من جبلة النفوس والقلوب سيما حضرت المحبوب جل شأنه خلَّاق البرايا والآفاق ، وقد قسم اللَّه تعالى بمخلوقاته ، لأنها دلائل وجوده وآيات ظهوره وأشعة نوره ، وقسم خليل الرحمن وأحفاده مذكور في القرآن وتَا لله لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ( 1 )( 1 ) سورة الأنبياء : 57 .، وتَا لله تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ( 2 )( 2 ) سورة يوسف : 85 .، وأفضل أقسامه تعالى قوله جل شأنه فَلا ورَبِّكَ ( 3 )( 3 ) سورة النساء : 65 .، فإنه قسم بمقام الربوبية الذي هو من أعظم المقامات الألوهية والخالقية ثمَّ إضافة ذلك إلى مقام نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله الذي هو أشرف خلقه وقوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ ( 4 )( 4 ) سورة الحجر : 72 .، لأنه قسم بمراتب جلاله تعالى وجماله وقوله تعالى والْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 5 )( 5 ) سورة العصر : 1 - 2 .، لأن المراد به عصر طي بساط الجور والطغيان وبسط جهات العدل والإحسان وكمال الحجة الباطنية في