تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بمدة فلو قال : « وقفت هذه البستان على الفقراء إلى سنة » بطل وقفا [ 50 ] ، وفي صحته حبسا أو بطلانه كذلك أيضا وجهان أوجههما الثاني [ 51 ] إلا إذا علم أنه قصد كونه حبسا [ 52 ] .
شرح
أوقافهم عليهم السّلام التي قصدوا فيها التأبيد وذكروا ذلك فيها فلا يستفاد منها بطلان ما يقصد فيه التوقيت ، وأما بناء المتشرعة والعقلاء ففي التحريرات مسلم وكذا فيما قصد فيه التأبيد من الأوقاف الخاصة ولا يستفاد منهما البطلان في الوقف غير المؤبد . نعم ، ما يقال : من أن الدوام مأخوذ في ذاته ان أريد به الذاتي المنطقي فلا وجه له لعدم كونه معروفا في الكتاب ومصطلحات الفقهاء ، وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فمن قال أنه ذاتي أي : بحسب أذهان الناس وسوادهم مطلقا فإنهم يرون التأبيد كالذاتي له في مقابل ذكر المدة ومن قال إنه ليس بذاتي أي كالذاتي المنطقي . [ 50 ] لقاعدة انعدام المشروط بعدم شرطه وانعدام ذي الذات بعدم ذاته عرفيا كان الذاتي أو عقليا ، وأما لو قال : وقفت على زيد سنة ثمَّ على عمرو سنة وهكذا قال بالنسبة إلى أشخاص كثيرين فلا دليل على بطلان الوقف ، إذ المتيقن من الإجماع وبناء العقلاء ، والمنساق من النصوص المستدل بها على البطلان غير هذه الصورة . [ 51 ] أما وجه الفساد فلقاعدة أن العقود تابعة للقصود فما لم يقصد لم يقع ، ووجه الصحة إن الحبس هو الصدقة غير المؤبدة بأي لفظ حصل فعنوان الإيقاف هو الجامع بين المؤبد وغير المؤبد والوقف والحبس . وفيه : أنه صحيح مع مساعدة أهل المحاورة على عدّه من الحبس ، وأما مع عدم مساعدتهم على ذلك أو الشك فيه فمقتضى الأصل عدم تحققه بعد عدم قصده . [ 52 ] لتحقق قصد الحبس حينئذ فيكون اللفظ الصادر منه مطابقا لقصده