وإن عين المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان كان حاله حال متولي الوقف في أنه لو لم يعين له جعلا معينا جاز له أن يأخذ أجرة مثل عمله [ 62 ] ، وذلك كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أو مقدارا معينا من المال في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد ، وكذا لو أوصى بأن يعمر المسجد الفلاني من ماله أو من ثلثه .
( مسألة 44 ) : الوصية جائزة من طرف الموصي [ 63 ] فله أن يرجع عن وصيته ما دام فيه الروح وتبديلها من أصلها أو من بعض جهاتها وكيفياتها ومتعلقاتها ، فله تبديل الموصى به كلا أو بعضا وتغيير الوصي
شرح
[ 62 ] لأصالة احترام العمل وعدم المنافاة في العمل بالوصية مع أخذ الأجرة عليه ، فإن لبناء كل مسجد وتسوية معبر وبناء قنطرة قيم يقوم بتنظيم هذه الأمور ويأخذ أجرة وتعد الأجرة من مصارف نفس تلك الأمور ومن المال الذي يصرف فيها ويكون الوصي حينئذ مثل القيم على هذه الأمور .
[ 63 ] للإجماع والاعتبار لأن المال والرأي والنظر في معرض التغير والتبدل والزوال وما هذا شأنه فكيف يبقى على كل حال ، وتدل عليه نصوص مستفيضة إن لم تكن متواترة ، وقد وردت على طبق فطرة العقول وما ارتكز في النفوس منها قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الصحيح : « للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو مرض » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الوصية الحديث : 3 .، وعنه عليه السّلام أيضا : « لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حيا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الوصية الحديث : 4 .، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق ، فالوصية إما لازمة من الطرفين كما إذا قبلها الوصي ومات الموصي ، وإما جائزة منهما كما في زمان حياتهما وإمكان وصول رد الوصي إلى الموصي ، وإما جائزة من طرف الموصي ولازمة من طرف الوصي وهي ما إذا رد الوصي ولم يبلغ الرد إلى الموصي ، وقد تقدم الكلام في المسائل السابقة .