( مسألة 43 ) : يجوز للقيم الذي يتولى أمور اليتيم أن يأخذ من ماله أجرة مثل عمله [ 58 ] . سواء كان غنيا أو فقيرا [ 59 ] ، وإن كان الأحوط
شرح
[ 58 ] لأن ذلك هو المستفاد من الآية الكريمة ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 6 .، في الجملة ، والنصوص الكثيرة ، وأصالة احترام العمل ، والإجماع ، والسيرة وفي الصحيح عن هشام بن الحكم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ؟
فقال عليه السّلام : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 5 .، وهذه الصحيحة معتبرة سندا وصريحة متنا ومن الأخبار المحكمة فلا بد من رد غيرها إليه أو طرحها . وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « في قول اللَّه عز وجل فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قال عليه السّلام : المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 1 .، والمراد بالقوت المتعارف فينطبق على الصحيحة الأولى هذا إذا وسع المال للصرف على حوائج اليتيم ، وأما إذا لم يسع إلا للصرف على اليتيم فقط فليس له أن يضر باليتيم ويأخذ أجرة المثل منه وله أن يأخذ أجرة مثل عمله من بيت المال لأنها معدة للمصالح والمقام منها ، وعليه يحمل ما عنه عليه السّلام في صحيح الكناني : « فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 3 .. وأما ما عنه عليه السّلام أيضا في قوله : « فليأكل بالمعروف قال كان أبي عليه السّلام يقول : إنها منسوخة » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 11 .، فلا بد من حمل النسخ فيه على التخصيص أي انها مختصة بخصوص من عمل لليتيم وأصلح شأنه وماله لا كل من يصاحب اليتيم يجوز له أن يأكل من ماله بل لا بد من التنزه عن ذلك مهما أمكن .
[ 59 ] لا يخفى أن إطلاقات مثل هذه الروايات يشمل الغني والفقير ، مع أن أخذ أجرة المثل موافق للقاعدة ولا ينافي ذلك وجوب العمل عليه كما في