تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
عدم الوجوب في كل ما لم يثبت وجوبه بدليل معتبر ، سواء كان احتمال الوجوب عينيا أو كفائيا أو غيرهما وإطلاق الفتاوى بعدم الوجوب وإرساله إرسال المسلمات وعدم استنكار عدم القبول عند المتشرعة في الجملة ، ولو كان واجبا مطلقا لشاع وبان في هذا الأمر العام البلوى ، مع ظهور النصوص منطوقا أو مفهوما في صحة الرد وعدم وجوب القبول في الجملة ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في رواية ابن مسلم : « إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوصايا .، وعنه عليه السّلام أيضا في صحيح ابن حازم : « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوصايا .، وفي صحيح ابن يسار عن الصادق عليه السّلام : « في رجل يوصى اليه ، قال : إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوصايا .، وعنه عليه السّلام أيضا في صحيح هشام بن سالم : « في الرجل يوصي إلى رجل بوصية فيكره أن يقبلها ، فقال عليه السّلام : لا يخذله على هذه الحال » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوصايا .، إلى غير ذلك من الأخبار ، والمنساق من مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض أن القبول بحسب الذات من حقوق الأخوة الإيمانية بل الإنسانية ، لأنه من مصاديق قضاء الحوائج وفرع قبول الهدية والعطية ، فكما أن قضاء حاجة المؤمن وقبول هديته وعطيته راجحة بحسب الذات ويتصف بالوجوب تارة والحرمة أخرى لعوارض خارجة فكذا قبول الوصية فهو راجح بذاته ، وقد يجب إن لزم من ردها ضرر وتضييع حق الموصي وقد يحرم إن لزم من قبولها ضرر على الوصي . ثمَّ ان المراد بالغيبة والحضور في النصوص إمكان وصول الرد إليه عرفا وعدم الإمكان كذلك ، لأن ظاهر الإجماع على أنه لا موضوعية لنفس الغيبة والحضور من حيث ذاتهما ، وحيث أن الإيصاء إلى شخص نحو اعتماد عليه