تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نعم ، إذا أقر بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل [ 25 ] ، بل وكذا إذا قال أعطوا مقدار كذا خمسا أو زكاة أو نذرا أو نحو ذلك وشك في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي فإنها أيضا تخرج من الأصل ، لأن الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما والظاهر من كلامه اشتغال ذمته بهما [ 26 ] .
شرح
وأما ما يقال من جريان أصالة الصحة في الوصية وإن لنا مقامان مقام الحكم الواقعي ومقام الحكم الظاهري ( لا وجه له ) ، لأن الكلام في الاستظهار من الأدلة والماتن استظهر من الأدلة عدم ثبوت الوصية بالنسبة إلى الأصل فلا يبقى موضوع لأصالة الصحة مع استظهار عدمها من الأدلة اللفظية . وأما تطويل الكلام في الحكم الواقعي والظاهري فلا ربط له أيضا بالمقام بعد فرض البحث مما وصلت إلينا من الأدلة . [ 25 ] لأنه إقرار بالدين ومقتضى الإجماع والنصوص ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الوصايا .، ترتب الأثر عليه ما لم يعلم خلافه بل تشمله قاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، وما يقال : من أن المقام إقرار في حق الغير لا في حق نفسه حتى يقبل . مدفوع : بأن حق الغير إنما يأتي بعد أداء الديون فهو مترتب على إخراجها . [ 26 ] والوجه في كل ما ذكر واضح لأن ظواهر الألفاظ معتبرة وتترتب عليها الآثار في الوصايا والأقارير والأوقاف ، وظاهر اللفظ كون ذلك كله من الواجبات إلا مع القرينة على الخلاف وهو مفقود خصوصا في هذا الزمان الذي استولى الفساد على أهله فيتسامحون بالوصية بالواجبات فضلا عن الزكاة المندوبة ، فالقرينة الحالية أيضا ظاهرة في الحق الواجب .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 181 | السيد عبد الأعلى السبزواري