الثالث : هل ينتقل الموصى به بقبول الوارث إلى الميت ثمَّ إليه أو إليه ابتداء من الموصي ؟ وجهان ، أوجههما الثاني [ 73 ] وربما يبنى [ 74 ] على كون القبول كاشفا أو ناقلا فعلى الثاني الثاني ، وعلى الأول الأول ، وفيه أنه على الثاني أيضا يمكن أن يقال بانتقاله إلى الميت آنا ما [ 75 ] ثمَّ إلى
شرح
دليل على الخلاف وهو مفقود .
وأما الأخير فهو ليس وجها خاصا بالمقام بل هو عين ما تقدم التفصيل في أصل المسألة فراجع ، وكل هذه الوجوه باطلة إلا الثالث لتطابق الانظار العرفية ومرتكزات المتشرعة عليه .
[ 73 ] هذا النزاع يلحظ .
تارة : بالنسبة إلى إرث حق القبول .
وأخرى : بالنسبة إلى أصل المال الموصى به ، أما الأول فالنزاع ساقط من أصله بعد البناء على صحة وراثة هذا الحق كما هو المشهور المنصور ، ومقتضى وساطة الموصى له في الإرث وانتقال الحق منه إلى الورثة كون إرثهم على كتاب اللَّه تعالى وسهامه المقررة فيه كما هو واضح وأما بالنسبة إلى الثاني فصاحب المال أولا وبالذات هو الموصي وعليه تدور وراثة المال عرفا وشرعا ، والموصى له متفرع عليه فالمنسبق إلى الأذهان المتعارفة هو الانتقال من الموصي وكون الموصى له كالوساطة المحضة فاحتمال انتقال المال منه إلى الورثة احتمال بدوي يزول بالتأمل كما لا يخفى على من تأمل وتدبر .
[ 74 ] نسب ذلك إلى المحقق الثاني ويأتي فساد البناء والمبنى .
[ 75 ] المراد بقولهم : « الملكية آنا ما » في المقام ونظائره صحة اعتبار الملكية مترتبا في الاعتبار الصحيح العقلي بأن تعتبر في نظر العقلاء أولا للميت باعتبار أن لا أثر له إلا الانتقال إلى وارثه ، وليس المراد بقولهم : « آنا ما » الملكية الزمانية في آن من الزمان حتى يستشكل عليه بأن ما هو ممتنع لا فرق فيه بين