صدق المعاهدة عرفا إذا كان القبول بعد الرد ممنوعة [ 39 ] ثمَّ إنهم ذكروا أنه لو كان القبول بعد الرد الواقع حال الحياة صح ، وهو أيضا مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلا للإيجاب [ 40 ] إذ لا فرق حينئذ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت [ 41 ] إلا إذا قلنا أن الرد والقبول لا أثر لهما حال الحياة وأن محلهما إنما هو بعد الموت [ 42 ] وهو محل منع .
( مسألة 5 ) : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له
شرح
ذكرناه من الأقسام .
[ 39 ] في غير القسم الأول فإن فيه لا يصدق العهد والعقد عرفا .
[ 40 ] قد عللوا رحمهم اللَّه في صحة القبول بعد الرد الواقع في حال الحياة ببقاء الإيجاب في نفس الموجب وبقاء الموصي على إيجابه فينطبق القبول على مورده ويؤثر أثره ويكون مورد كلامهم غير القسم الأول من الأقسام الأربعة السابقة ، وتقدم أن الصحة بحسب القاعدة في غير الوصية فكيف بها المبينة على التسامح في عقدها في الجملة .
[ 41 ] مقتضى دليلهم من بقاء الإيجاب في نفس الموصي وبقائه على إيجابه جريانه بعد الموت أيضا لأن البقاء على الإيجاب من الصفات القائمة بالنفس ، وهي باقية بعد الموت إلا أن يدعى انصراف كلماتهم إلى خصوص البقاء الالتفاتي الاختياري في خصوص هذه النشأة الدنيوية التي هي شأنها العقود والعهود والإيقاعات كما هو المنساق من الكلمات في المحاورات .
ثمَّ إن مقتضى هذا التعليل صحة القبول بعد الرد في كلية العقود مطلقا حتى في غير الوصية إذا أحرز ذلك ولو بالأصل ، وقد تشتت كلماتهم في المقام وفي البيع فراجع .
[ 42 ] تقدم في المسألة الثانية نسبة ذلك إلى جمع منهم العلامة ومرت أدلتهم مع ردها فراجع .