وإذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلا لها [ 27 ] ، فعلى هذا إذا كان الردّ منه
شرح
الأول : عقد متقوم بإنشاء الطرفين .
الثاني : إيقاع محض قائم بطرف واحد فقط كالعتق والطلاق .
الثالث : إيقاع يكفي عدم رد المورد فقط ولا يحتاج إلى القبول كما في المقام ، وقد خلطت الأقسام في كلمات الأعلام فراجع تجدها غير منقّحة مع أن هذا التفصيل ساقط من أصله بعد إجماعهم على أن الرد في المقام مبطل للوصية بلا فرق بين أن جعلت الوصية عقدا أو إيقاعا محضا أو إيقاعا منوطا بعدم الرد .
[ 27 ] لاستصحاب بقاء الملكية وحصول السبب التام فلا بد من ترتب المسبب وعدم زواله إلا بما جعله الشارع سببا مزيلا ، والرد في المقام ليس كذلك .
إن قيل : مقتضى كون الوصية جائزة من الطرفين هو صحة الرد مطلقا ، وقد ادعى صاحب الجواهر رحمه اللَّه ظهور الإجماع على جوازها من الطرفين .
يقال : الجواز من طرف الموصي مسلم وهو موافق للاعتبار أيضا لكثرة اختلاف الحالات والخصوصيات ، ويمكن اختلاف الوصية لأجلها فاذن الشارع في صحة التغيير والتبديل ، ولكن بالنسبة إلى الموصى له فلا دليل على الجواز بل مقتضى أصالة اللزوم والإطلاقات اللزوم بالنسبة إليه ولا وجه لدعوى الإجماع في مقابلها ، مع أنه لو كان معتبرا لما حصل هذه التفصيلات والأقوال ، بل يمكن أن يقال باللزوم في الجملة بالنسبة إلى الموصي أيضا لكن يجوز التغيير والتبديل بالنسبة إلى متعلَّق الوصية لا بالنسبة إلى أصلها وذاتها ، فمن أوصى بوصية معتبرة ثمَّ ترك أصل الوصية وأعرض عنها مطلقا عن عمد واختيار يعد ذلك مستهجنا ومستنكرا لدى المتشرعة .
نعم ، لا ريب في صحة التغيير والتبديل في بعض جهاتها وهو إرفاق حسن عرفا وشرعا بالنسبة إلى الموصي خصوصا مع اقتضاء الضرورة