شرح
بسم اللَّه الرحمن الرحيمكتاب الوصيّة
وهي من أقدم العهود الإلهية بالنسبة إلى أنبيائه ومنهم بالنسبة إلى أممهم قال تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً ( 1 )( 1 ) سورة الشورى : 13 .، وقال تعالى بعد بيان عدة من أصول الدين وفروعه ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 )( 2 ) سورة الأنعام : 151 .، وقال تعالى ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ( 3 )( 3 ) سورة البقرة : 132 .، إلى غير ذلك من الآيات مما هو كثير ، وهي بالنسبة إلى الإنسان آخر عهد يقع منه في دار الفناء وأول التزام يصدر منه بالنسبة إلى شؤونه في دار البقاء ، ولا تختص بالمسلمين بل تعم جميع العباد سيما الذين يعترفون بالحشر والمعاد ، ووقعت من أبينا آدم وتقع من بنيه إلى انتهاء هذا العالم ، وقد ورد في الحث عليها ما لا تعد ولا تحصى قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « الوصية حق على كل مسلم » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوصية الحديث : 3 .، وقال عليه السّلام : « ما ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوصية الحديث : 7 .، وقال عليه السّلام أيضا : « من مات بغير وصية مات ميتة الجاهلية » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوصية الحديث : 8 .، وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد اللَّه عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية أخذ للوصية أو ترك وهي الراحة التي يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم » ( 7 )( 7 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الاحتضار .، والأخبار الكثيرة الدالة على