تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من فتح على نفسه باب مسألة فتح اللَّه عليه باب فقر » ، وعن مولانا الصادق عليه السّلام قال : « قال علي بن الحسين عليه السّلام : ضمنت على ربي أنه لا يسأل أحد من غير حاجة إلا اضطر به المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة » ، وعن مولانا الباقر عليه السّلام : « لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد أحدا ، ثمَّ قال عليه السّلام : إنه من سأل وهو يظهر غنى لقي اللَّه مخموشا وجهه يوم القيامة » . وفي خبر آخر : « من سأل من غير فقر فإنما يأكل الخمر » . وفي خبر آخر : « من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقي اللَّه يوم القيامة وليس على وجه لحم » . وفي آخر قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم الديوث والفاحش المتفحش والذي يسأل الناس وفي يده بظهر غنى » .
شرح
أن هذا بعد فرض معلومية حرمة السؤال ولو بالكف مع فرض عدم تدليس به كما لو صرح بغنائه عن ذلك ، وهو وإن كان مغروسة في الذهن والنصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس لكن كثير منها محمول على بعض مراتب الأولياء ، وهو الغنى عن الناس والالتجاء إلى اللَّه تعالى ، وآخر منها محمول على المدلَّس بإظهار الحاجة والفقر لتحصيل مال من الناس بهذا العنوان وهم الذين يسئلون الناس إلحافا عكس الذي يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، وأما حرمة السؤال من حيث كونه سؤالا ولو بالكف فلا دليل مطمئن به على حرمته وإن كان مغروسا في الذهن فتأمل فإنه لم يحضرني للأصحاب فيه منقح » . أقول : وهو قول متين جدا فالجزم بحرمة السؤال من حيث هو مشكل ولا ينبغي ترك الاحتياط بتركه . واللَّه تعالى هو العالم .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 130 | السيد عبد الأعلى السبزواري