( مسألة 6 ) : إذا شرط مدة معينة يبلغ الحاصل فيها غالبا فمضت والزرع باق لم يبلغ فالظاهر أن للمالك الأمر بإزالته بلا أرش [ 82 ] ، أو إبقائه ومطالبة الأجرة إن رضى العامل بإعطائها [ 83 ] ، ولا يجب عليه الإبقاء بلا أجرة ، كما لا يجب عليه الأرش مع إرادة الإزالة لعدم حق للزارع بعد المدة والناس مسلطون على أموالهم [ 84 ] ، ولا فرق بين أن يكون ذلك
شرح
الكلي باقيا .
[ 82 ] أما جواز الإزالة فيظهر منهم التسالم عليه ، وأرسله في الشرائع والتحرير والمسالك وغيرها إرسال المسلمات ، وتدل عليه قاعدة السلطنة ولا تعارض بقاعدة الضرر بدعوى : إن الإزالة ضرر على العامل لأن إبقاء الزرع محدود بحد معين غالبا فكأن الإقدام المعاملي وقع على هذا الحد المعين عرفا ، ووقع على التضرر لو لم يبلغ الزرع إلى هذا الحد المعين .
وأما عدم الأرش فهو مقتضى الأصل من غير دليل على الخلاف وظاهرهم - ممن عدى العلامة - التسالم عليه ، كما أن ظاهرهم في المغارسة ذلك أيضا .
[ 83 ] لقاعدة : « ان الاستفادة من مال الغير لا بد له من العوض والبدل ما لم تكن مجانية في البين » .
[ 84 ] ولا تعارض بقاعدة الضرر للإقدام المعاملي على حد معين ، ومع عدم بلوغ المقصود في ذلك الحد فهو إقدام على التضرر ولو حصل ، فلا موضوع لجريان قاعدة الضرر من جهة إقدامه عليه .
نعم ، لو كان في البين شرط أو قرينة معتبرة على الإبقاء إلى بلوغ المقصود ولو بعد الحد المعين يتبع وليس للمالك الإزالة حينئذ لحكومة قاعدة الضرر على قاعدة السلطنة ، ولكن لو تضرر المالك بالإبقاء أيضا كما يتضرر الزارع بالقلع لا بد حينئذ من ملاحظة أقوى الضررين أو تصالح منهما في البين .