تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لكل من يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصا ، وكذا لو قال : « كل من زرع أرضي هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه » - مثلا - فأقدم واحد على ذلك [ 54 ] ، فيكون نظير الجعالة [ 55 ] فهو كما لو
شرح
نعم ، لو تردد العرف في الصدق وعدمه يشكل التمسك بالإطلاق حينئذ ، ولكن الظاهر عدم ترددهم في الصدق فيكون للمزارعة عرض عريض جدا ، فكلما صدق عليه هذا العنوان يترتب عليه حكمها ، سواء كان بنحو ما هو المعهود بين الفقهاء أو بغيره مما يقدم عليه المتعارف من العقلاء . [ 54 ] وكل ذلك من المزارعة المعهودة بين الناس لأنهم يقدمون على هذا المورد بعنوان انها من المزارعة الشائعة بينهم ، ولم يرد نهى عن ذلك فتشملها الإطلاقات والعمومات وتوهم أن هذه كلها إيقاع لا أن يكون من العقود مع أن المزارعة عقد ، فلا وجه لكونها من المزارعة المعهودة . مدفوع ، بأن ما ذكر عقد مركب من اللفظ والفعل ولا بأس به في المزارعة كما مر . ثمَّ ان الفرق بين هذه الأقسام واضح لا يحتاج إلى البيان ، إذ الأول تخصيص للإذن بشخص مخصوص ، والثاني تعميم في الإذن ، والثالث من مجرد التسبيب . [ 55 ] المقصود من التنظير والتشبيه إنما هو في مجرد حدوث التسبب إلى شيء والإذن في تحصيله ، لا أن يكون المقصود من التشبيه كون الجعالة إيقاعا أو عقدا أو من مجرد التسبب المحض إلى حصول شيء ، إذ ليس المقصود في المقام التعرض له ، والوجوه المتصورة في الجعالة ثلاثة - كما تقدم - كونها عقدا مركبا من إيجاب لفظي وقبول فعلي ، ولكن وسع فيه بما لم يوسع في غيرها من العقود ، كعدم المقارنة بين الإيجاب والقبول ، وعدم لزوم مخاطب خاص