شرح
دليل على الخلاف فلا بد من الصحة لوجود المقتضي لها وفقد المانع عنها والمعاملات العرفية لا بد في المنع عن شيء منها من الردع عن الشارع ، ومع عدم ثبوته تكفي الإطلاقات للصحة بعد الصدق العرفي ، وقد صرح به في الشرائع ويدل عليه صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن رجل يعطى الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء وأعمره ولك نصف ما أخرج اللَّه عز وجل منه ؟ قال عليه السّلام : لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب المزارعة : 2 .بناء على عدم الفرق من هذه الجهة بين المزارعة والمساقاة كما هو مقتضى المرتكزات العرفية ، ويشهد له خبر نضر بن سويد عن عبد اللَّه بن سنان أنه قال :
« في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره ، فيقول : ثلث للبقر ، وثلث للبذر ، وثلث للأرض ، قال : لا يسمى شيئا من الحب والبقر ولكن يقول : أزرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المزارعة : 5 .، فإن الظاهر أنه نقل عن الإمام عليه السّلام لكونه من خواصه عليه السّلام ، وكذا يدل على التوسعة في عقد المزارعة خبر أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السّلام : « انه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر ؟ فقال عليه السّلام : لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط - الحديث - ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المزارعة : 10 .، فإن وقوعها بلفظ متكلم المضارع يدل على التوسعة فيها مما لا يوسع في غيرها .
ويمكن أن يجعل ذلك مقتضى القاعدة أيضا إذ المناط في العقود والإيقاعات إبراز المراد بلفظ مفهم عرفي محاوري ما لم يرد فيه ردع شرعي والمقام كذلك بل ورد التقرير بصحيح يعقوب .
إن قيل : فيصح بناء على هذا في سائر المعاملات أيضا .