رجل فقال له : « جعلت فداك أسمع قوما يقولون إن المزارعة مكروهة ، فقال عليه السّلام : ازرعوا فلا واللَّه ما عمل الناس عملا أحل ولا أطيب منه » [ 12 ] ، ويستفاد من هذا الخبر ما ذكرنا من أن الزراعة أعم من المباشرة والتسبيب [ 13 ] ، وأما ما رواه الصدوق مرفوعا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : انه نهى عن المخابرة قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع ، فلا بد من حمله على بعض المحامل لعدم مقاومته لما ذكر ، وفي مجمع البحرين : وما روي من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن المخابرة ، كان ذلك وحين تنازعوا فنهاهم عنها .
ويشترط فيها أمور :
أحدهما : الإيجاب والقبول [ 14 ] ، ويكفي فيهما كل لفظ دال ، سواء كان حقيقة أو مجازا مع القرينة [ 15 ] كزارعتك أو سلمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا ، ولا يعتبر فيهما العربية ، ولا الماضوية [ 16 ] فيكفي الفارسي ، وغيره [ 17 ] ، والأمر كقوله ازرع هذه الأرض على كذا [ 18 ] ، أو
شرح
[ 12 ] لعل مراد القوم ما سمعوه من النهي عن المخابرة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم يفهموا معناه وقالوا بكراهة أصل المزارعة .
[ 13 ] كما هو المعروف بين الناس في جميع الأزمنة والأمكنة ويقتضيه الإطلاق وظهور الاتفاق .
[ 14 ] لكونها عقدا والعقد متقوم بهما بالضرورة .
[ 15 ] لما مر مرارا من أن المناط في الإنشاءات مطلقا الظهور العرفي المعتبر في المحاورات ، سواء كان الظهور مستندا إلى الحقيقة أو المجاز كما تقدم في أول البيع .
[ 16 ] للأصل والإطلاق بعد صدق المزارعة على الجميع .
[ 17 ] للإطلاق الشامل له مضافا إلى ظهور الاتفاق .
[ 18 ] لظهوره العرفي المحاوري في المزارعة المعهودة بين الناس بلا