وهي المعاملة على الأرض بالزراعة بحصة من حاصلها [ 1 ] ، وتسمى مخابرة أيضا ولعلها من الخبرة بمعنى النصيب - كما يظهر من مجمع البحرين [ 2 ] - ولا إشكال في مشروعيتها [ 3 ] ، بل يمكن دعوى استحبابها ، لما دل على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعم من المباشرة
شرح
الأول : بأن تكون كإجارة الأملاك فتقع المعاملة على الأرض للزراعة بحصة من حاصلها فتكون الحصة كأجرة الأرض ، وقد تقدم الكلام فيه في ( فصل لا يجوز إجازة الأرض لزرع الحنطة ) من كتاب الإجارة .
الثاني : من قبيل إجارة النفس وتقبل بعض الأعمال فتكون الأجرة - وهو بعض الحاصل من الأرض - عوضا للعمل ، كما في الإجارة على سائر الأعمال .
الثالث : أن تكون معاملة مستقلة كما هو مرتكز الزارعين وظاهر عنوان الفقهاء حيث جعلوها عنوانا مستقلا في عوض الإجارة .
الرابع : مشاركة خاصة بين المالك والعامل ولها أحكام خاصة تأتي الإشارة إليها في محلَّها ، ولا بأس بكونها معاملة مستقلة للسيرة والأدلة الخاصة سواء كانت من سنخ المشاركات فتكون نحو تسبب إلى الاشتراك في النتيجة بما بنيا عليه . أو المعاوضات ، وتصح بكل ما وقع عليه التراضي بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة والمزروع ونحوها مع مراعاة ما تأتي من الشرائط .
ثمَّ انه مع اختلاف موضوعي الإجارة والمزارعة عرفا فلا ريب في اختلاف أحكامهما ، وقد تقدم أحكام الإجارة وسيأتي أحكام المزارعة في المسائل الآتية .
[ 1 ] وهذا هو المعروف بين الفقهاء والمتعارف بين المزارعين مطلقا .
[ 2 ] وهناك احتمالات أخر مذكورة في القاموس وجملة من الكتب الفقهية .
[ 3 ] بل هي من ضروريات الفقه بين المسلمين .