تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثمَّ لا يخفى أن الإشكال [ 56 ] إنما هو فيما إذا قال : « أعط مما لي عليك من الدنانير دراهم » بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه ، وأما إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظير إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير وحينئذ فتفرغ ذمة المحيل من الدراهم وتشتغل ذمة المحال عليه بها وتبقى ذمة المحال عليه مشغولة بالدنانير وتشتغل ذمة المحيل له بالدراهم فيتحاسبان بعد ذلك ، ولعل الخلاف أيضا مختص بالصورة الأولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضا ، وعلى هذا فيختص الخلاف بصورة واحدة وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحق بغير جنسه كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم . ( مسألة 1 ) : لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عينا في الذمة ،
شرح
عليه فيصير هذا النزاع بينهم لفظيا . نعم ، لو كان نظر المجوزين إلى الجواز حتى مع عدم رضاء المحال عليه وجواز الوفاء بغير الجنس حتى مع عدم رضاء الدائن لصار النزاع معنويا ، ولكنه لا وجه له ويكفي في عدم صحته أصالة عدم تسلط المحيل والمديون على ذلك إلا بدليل معتبر يدل عليه وهو مفقود . [ 56 ] هذا التفصيل الذي ذكره قدس سرّه صحيح ثبوتا ، ولكن الشيء الذي يبقي عليه انه مع رضاء المحال عليه مطلقا لا فرق بين قسمي التفصيل أبدا في الصحة ، ومع عدم رضائه لا فرق بينهما في عدم الصحة ، ويكفي أصالة عدم السلطة للمحيل على هذا التبديل . نعم ، لو قلنا إن مناط صحة الحوالة مطلقا مالية المال التي تكون في ذمة المحال عليه تصح الحوالة بغير الجنس رضي المحال عليه أو لا ، ولكنه دعوى بلا دليل .