تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إلا أن مرادهم - بقرينة التعليل بقولهم تفصيا من التسلط [ 52 ] على المحال عليه بما لم تشتغل ذمته به إذ لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه - فيما كانت الحوالة على مشغول الذمة [ 53 ] بغير ما هو مشغول الذمة به كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير أو على مشغول الذمة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ولعله لأنه وفاء بغير الجنس برضى الدائن ، فمحل الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس ، والوجه في عدم الصحة ما أشير إليه من أنه لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه ، وأيضا الحكم على خلاف القاعدة ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة [ 54 ] ، ووجه الصحة أن غاية ما يكون أنه مثل الوفاء بغير الجنس ولا بأس به [ 55 ] وهذا هو الأقوى .
شرح
اعتبار هذا الشرط هو عدم صحة الحوالة على البريء وإن اعتبره غير واحد ممن يرى جواز الحوالة على البريء . [ 52 ] ذكر هذا التعليل رحمة اللَّه في الشرائع ، ثمَّ تردد وظاهره التردد في أصل الحكم وفي تعليله . [ 53 ] خلاصة كلامه رحمة اللَّه من هذا التفصيل ان هناك عناوين ثلاثة : الأوّل : الحوالة على مشغول الذمة بغير ما اشتغلت ذمته به . الثاني : الوفاء بغير الجنس مع رضاء الدين . الثالث : الحوالة على البريء ومورد الخلاف خصوص الأوّل دون الأخيرين ، فإنه لا خلاف فيه لأحد مع رضاء الدائن والمحال عليه كما أنه لا خلاف عندهم في عدم الصحة مع الرضاء . [ 54 ] أدلة عدم الصحة بدون رضاء المحال عليه صحيحة لا مناقشة فيها . [ 55 ] دليل الصحة أيضا تام لا خدشة فيه ، لكن مع رضاء الدائن والمحال